Pierre's Book

Banner

Gallery

Polls

لماذا قتل بيار أمين الجميّل ؟
 

Our Community

Banner
Banner
Banner

Login Form

Who's Online

We have 8 guests online
كتب سيرج أبو حلقة - رئيس الهيئة الإغترابية الكتائبية :  
 
أكتب إليك والقلم يرتجف والعين تدمع والقلب ينزف ... ما أصعب التعبير بكلمات عن عمق الالم الذي ينتابنا اليوم، في الذكرى الثالثة لرحيلك. نتوق لرؤية وجهك البشوش، وبسمتك المعبّرة، ونظرتك الطّاهرة. اشتقنا لدفء قلبك الحنون، ونبرة صوتك الهادر. عند وقوع أي حدث، ننتظر طلّتك البهيّة ومواقفك الجريئة تطمئن النفوس، وتقوي العزائم وتبعد المخاوف. 

في هذه الأيام الحزينة، وفي هذه الظروف الصعبة والمصيريّة التي يمرّ بها لبنان الجريح، كم نشتاق إلى حضورك إلى جانبنا في مسيرة انهاض البلد من كبوته، وتعزيز استقلاله وتدعيم سيادته وانعاش اقتصاده. عد إلينا يا بيار، وازرع فينا الامل في مستقبل أفضل فقدناه بغيابك، وأحيي فينا من جديد إرادة الصمود، حتى نتخطى أشد الصعاب، ونواجه كل الأخطار، وندحر الأعداء. رحلت عنا في أحرج الأوقات، في ذلك اليوم المشؤوم، وما زلنا حتى اللحظة نتخبط بهول صدمة استشهادك. 
 

فقدنا فيك القائد الثائر والرّفيق المخلص والصديق الحميم. نتذكر اليوم بوجع لا يطاق، المحطات المضيئة في حياتك القصيرة المليئة بالانجازات الكبيرة والمواقف الجريئة المفعمة بالعزة والكرامة والاقدام. 

بعد استشهاد البشير حملت بكل صدق ووفاء مشعل الحرية والتحرير، وانطلقت برأس مرفوع على درب الصعاب والأخطار، من أجل قضية مقدسة اسمها لبنان.

كم تحمّلت يا بيار لسنوات بصبر مضن زمن القهر والاضطهاد، وحملات التجني على الرئيس الأمين الذي كان دوماً ولا يزال الدرع الواقية والحصن المنيع ورأس الحربة ضد كل المغرضين والفاسدين والعملاء والأعداء، المتربصين شراً للانقضاض على الوطن. تصديت لهم جميعاً بكل قوة وعزم وارادة، دون أي مسايرة أو مساومة. 

في زمن الوصاية السورية، زمن الاحتلال والهيمنة، زمن الظلم والاضطهاد، زمن قمع الحريات وكمّ الافواه وترهيب النفوس، كنت الصوت الهادر ضد كل من يحاول النيل من استقلال بلدك الحبيب. 

درب نضالك يا بيار، درب مارد عنيد، أحب وطنه دون حدود واستمات للدفاع عنه، غير آبه للتهديدات والأخطار، وأراد لشعبه حياة حرة ومشرّفة وكريمة. 

كنت الانسان النبيل والطيّب الذي وقف دوماً إلى جانب الضعيف والمظلوم والفقير، ومدّ يد العون لكل محتاج أو طالب مساعدة. لقد استرجعت، بفخر واعتزاز، عنفواناً للكتائب، سلب قسراً نتيجة تدخل سلطة الوصاية السورية وأدواتها، ما أدى إلى تهميش دورها الفاعل على الساحة الوطنية والسياسية في أحلك الظروف، في محاولة للقضاء على تاريخها العريق والمجيد. ناضلت بحكمة ورؤية لاعادة الحزب إلى موقعه الطبيعي والأساسي في الدفاع عن المبادىء والقيم والثوابت الوطنية التي أرساها الرئيس المؤسس والرفاق الاوائل ودافع عنها واستشهد من أجلها البشير، وسقط في سبيلها آلاف الشهداء. 

عندما دقت ساعة التحرير وهبّت رياح ثورة الارز، كنت قائداً شبابياً للتظاهرات والمسيرات، تكتسح الساحات وتعتلي المنابر وتوجه النداءات لمواجهة المحتل، وانهاء حكم الوصاية، واقفاً الى جانب حلفائك في الوطن من جميع المناطق وجميع الطوائف، مجسداً بذلك حلمك بوحدة وطنية حقيقية. 

في النيابة والوزارة وفي أي مركز أو موقع وجدت نفسك فيه، كنت الواثق من نفسه المحترم والمقدّر مشاعر الناس وآرائهم وحاجاتهم، ولم تجنح يوماً لشهوات المال والسلطة، ولم تتخل أبداً عن قيمك ومعتقداتك. 

هذه هي مزايا القائد يا بيار، وهذا ما ازعج المجرمين، أعداء لبنان الذين خافوك وقرروا انهاء نضالك في سبيل المبادىء والثوابت السامية التي آمنت بها حتى النهاية، وهي الاستقلال والحرية والسيادة، فما كان لهم إلا الغدر سبيلاً للانتقام منك والرصاص سلاحاً للقضاء عليك. أنت النجم الساطع المتألق، حلم الجيل الجديد اللاهث وراء القيم والأخلاق ونظافة الكف والصدق والاستقامة في العمل السياسي. 

لقد ظن هؤلاء أن تغييبك يمكّنهم من أن يتغلبوا على هذه المدرسة التي فيها نشأت وتعلمت، مدرسة العزة والكرامة والشرف والوفاء وعشق الوطن. لقد فاتهم أن وطناً أنجب البشير وبيار وجبران وكلّ الشهداء الذين سقطوا على مذبح الوطن، لا يموت أبداً. 

عندما سيكتب التاريخ عن هذه المرحلة، سيسطّر بكلمات من المجد والكرامة ملاحم أبطالنا الشهداء الذين رووا بدمائهم أرضنا المقدسة. 

هكذا تبنى الأوطان، باندفاع الشباب وتشبثهم بأرضهم وقيمهم وتراثهم، وتصديهم لمطامع الاعداء. غداً، عندما تنقشع عن سماء لبنان غيوم الحقد والغدر والاستبداد، وتشرق شمس الحقيقة والحرية وترخي بظلالها على مساحة الوطن، سنحصد عندها ما بذلته دماؤكم من انتصار لشعبنا الابي وسنقف جميعاً في كلَ مدينة وقرية، من على أعلى قمم جبال لبنان وسواحله ننشد نشيد الوطن، ونجدد التحية لك يا بيار ولرفاقك في الشهادة، تقديراً واحتراماً ومحبة لكم لما صنعتموه من مجد، وما قدمتموه من تضحيات جمّة ليحيا لبنان. 

عهدنا لك ولرفاقك الشرفاء بأننا سنبقى أوفياء لشهادتكم. لن نيأس ولن نستكين وعلى خطاكم ونهجكم سائرون وثائرون، حتى تحقيق ما حلمتم به وناضلتم من أجله واستشهدتم في سبيله. 

بيار أمين الجميّل، إلى اللقاء.
 
 رئيس الهيئة الاغترابية الكتائبية 

سيـرج أبـو حلقـة