Pierre's Book

Banner

Gallery

Polls

لماذا قتل بيار أمين الجميّل ؟
 

Our Community

Banner
Banner
Banner

Login Form

Who's Online

We have 5 guests online

كتب جوزف أبو خليل - رئيس تحرير جريدة العمل : 

إنّها حقبة من تاريخ الكتائب طبعها بشخصه ، قصيرة ، بضع سنوات فقط ، لكنّها مليئة بالانجازات ، على مستوى الكتائب ، وبالتالي ، على مستوى الوطن . وما بين الكتائب ولبنان الكيان علاقة وثيقة حتى ليكاد تاريخهما أن يكون واحدا ، في كلّ حقبه ومحطّاته ، ومنها الحقبة التي تبدأ مع هروب الفتى بيار أمين الجميل من المنفى ، منفى الوالد والعائلة ، عائدا وحده الى الوطن ، وتنتهي باستشهاده . البداية حفنة من أترابه تحلّقوا حوله فصنع منها جمهوراً عريضا ، بل حالة شعبية على قدر عال من التمرّد أرغمت النظام الأمني الذي ابتلي به لبنان في زمن الوصاية السورية على التراجع أمام عزم الرئيس أمين الجميل على العودة هو أيضا  بعد اثنتي عشرة سنة من الابعاد القسري منقولا عن عهد سلاطين بني عثمان .

 

اتخذ من انتخابات العام الألفين النيابية فرصة لتصليب الحالة السياسية التي صنعها ، ففاز منفردا بأعلى نسبة من الأصوات . عزم على إعادة الكتائب الى خطّها الوطني التاريخي ، أو بالأصح على مصالحة الكتائب مع نفسها بعدما عصفت بها الأهواء من كل جانب ، فكان أن أصبحت الكتائب في طليعة ثورة الأرز أو انتفاضة الاستقلال . تولّى حقيبة وزارة الصناعة فجعل منها منطلقا لنهضة صناعية رائدة . وهذا كلّه من خلال علاقة له بالناس ، وبجيل الشباب خصوصا ، وفي كل لبنان ، مباشرة وحميمة ، وبقدر عال من المحبة قوبلت بمحبة مضاعفة . ومن من الناس لم يحبّ بيار أمين الجميل ؟ كان ، بالفعل،  ظاهرة ، حيث البراءة تلتقي مع الذكاء ، أو هي الذكاء الحقيقي بعينه الذي حيّر الذين ناصبوه الخصومة والعداء . ولمّا تعذر عليهم وقف صعوده بالسياسة أو بالدهاء السياسي  لجأوا الى الغدر وهو في عزّ صعوده ، سياسيا ووطنيا . قتلوا أملا كبيرا كما كان قتل كل الآمال ، في البلد الذي يراد له أن يظلّ بلا أمل ، بل بلا رجاء .

لماذا في الواحد والعشرين من تشرين الثاني ، يوم عيد تأسيس الكتائب بالذات ، وعشية عيد الاستقلال ؟ في مطلق الأحوال ، إنها رسالة موجهة الى الكتائب ، والى الفكر السياسي الذي حملت رايته وبشّرت به ودافعت عنه على امتداد سبعين عاما ونيفا ، وعنوانه " لبنان بلد الحريات " ، بمعنى ان حرية الفكر والضمير هي البديل من التسامح في ظلّ الدولة التي تجعل من الله خصما لحريات البشر على الأرض ، تتسامح مع من ليس على معتقدها الأخرق أو لا تتسامح ، تدّعي الدفاع عن الدين فيما هي في الحقيقة تصادره وتخضعه لأهواء ملكها أو أميرها أو مغتصبها .  أليس بهذا المعنى كان لبنان ؟ وبهذا المعنى يكون أو لا يكون . وبهذا المعنى كانت شهادة الشيخ الشاب بيار أمين الجميل الذي لم يحمل ، يوما ،  سلاحا ولا تمنطق يوما بسلاح . ولعلّه كان يتوقع استحقاق هذه الشهادة بين لحظة وأخرى ، فاستعجل الخطى وأنجز في أيام  ما يتطلّب سنوات . إنها حقبة من تاريخ الكتائب على اسم من كتبها بكدّه وعرق جبينه ودمه في نهاية المطاف . 

جوزيف أبو خليل